السيد محمد الصدر
377
تاريخ الغيبة الصغرى
يضرب معه بالسيف ، بل بمنزلة من استشهد معه ، بل بمنزلة من استشهد مع رسول اللّه ( ص ) . وأخرج أيضا « 1 » : من مات منكم على هذا الأمر منتظرا له ، كان كمن كان في فسطاط القائم ( ع ) . وعن الإمام الباقر ( ع ) - في ضمن حديث - أنه قال : القائل منكم : إن أدركت القائم من آل محمد نصرته ، كالمقارع معه بسيفه . . . الحديث . بل أن الممحصين الكاملين لأعظم حتى من هذه الدرجة كما تدل عليه روايات أخرى : منها : ما رواه الصدوق في إكمال الدين « 2 » أيضا عن الإمام علي بن الحسين ( ع ) في حديث له عن المهدي ( ع ) : إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره ، أفضل من أهل كل زمان ، لأن اللّه تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والافهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة العيان ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه بالسيف . أولئك المخلصون حقا . . . والدعاة إلى دين اللّه سرا وجهرا . وما رواه الشيخ في الغيبة « 3 » عن النبي ( ص ) أنه قال : سيأتي قوم من بعدكم ، الرجل الواحد منهم له اجر خمسين منكم . قالوا : يا رسول اللّه ، نحن كنا معك ببدر وأحد وحنين وأنزل فينا القرآن . فقال : أنكم لو تحملون لما حملوا لم تصبروا صبرهم . إذن فهؤلاء الممحصون الكاملون ، أفضل من عامة المعاصرين للنبي ( ص ) . والسر فيه ما قلناه من فجاجة أولئك من حيث التمحيص ، وعمق هؤلاء . والشخص الفج لا يتحمل التمحيص العميق بطبيعته ، وهو معنى قوله : انكم لو تحملون لما حملوا ، لم تعبروا صبرهم . ونود أن نعلق على هذه الأخبار الأخيرة بنقطتين :
--> ( 1 ) المصدر والصفحة وكذلك الخبر الذي يليه . ( 2 ) أنظر المصدر المخطوط . ( 3 ) أنظر ص 275 وأخرجه في الخرائج ، ص 195 .